القائمة الرئيسية

الصفحات

طردوها من المدرسة لعدم سداد المصروفات .. أصحابي اتريقوا عليا

 







باب أسود ومبنى كبير يحيط به الشجر من كل جانب وعليه لافتة مكتوب عليها" ارحموا من في الأرض ، يرحمكم من في السماء " 
إنها مدارسنا التيى نشأنا فيها ، لكنها لم تعد تلك المدارس التي التقينا فيها بزملائنا ونظر إلينا فيها معلمونا نظرة أبوة وحنان   شتان بين الواقع وبين الشعارات 

 فأمام الباب الحديدي الأسود، تقف طفلة في عُمر العاشرة، وعلى ظهرها حقيبتها المدرسية الجديدة، التي اشترتها منذ أيام 


وانتظرت قدوم أول أيام العام الدراسي لتحملها وتتفاخر بها، تقف وقد أنهكها البكاء والإعياء، فوقها شمس حارقة تأكل في جسدها، لا تستطع أن تستظل بسور المدرسة أو شجرة، فغير مسموح لها بالتحرك من هنا، بسبب أنها لم تستكمل دفع المصاريف الدراسية الخاصة بالمدرسة.

حالة يرثي لها كانت عليها سلمى أثناء الخروج، وبكلمات بريئة قالت لوالدها: "أنا عاوز أدخل المدرسة، أنا عاوز العب مع أصحابي، كنت نفسي أحضر حصة العربي والإنجليزي".


أربع  ساعات كاملة.. سلمى على قدميها في الشمس المحرقة 

نعم أربع ساعات كاملة، ظلت فيها الطفلة سلمى عمر، الطالبة بالصف السادس الإبتدائي، واقفة على قدميها، 

بأمر من مديرة مدرستها  التابعة للمعاهد القومية، لا تتحرك، حاملة حقيبتها على ظهرها، بسبب عدم استكمال دفع مصاريف المدرسة، يحكي والدها، عمر محمود، من المطرية، بداية الواقعة،

 حيث منعت ابنته ووالدتها من دخول المدرسة في الصباح، حين قال لها مدير الشئون القانونية أنها ممنوعة من الدخول: "

والدتها فوجئت بمنعها من دخول المدرسة، بأسلوب مسيء كأنهم بيطردوها، لكن والدتها أصرت على دخولها، وقالت لهم إن موضوع المصاريف يتناقش مع ولي الأمر، ومع إصرارها وافقت المدرسة على دخولها".

وبحسب ما حكته الطفلة لوالداها، والذي بدوره روى ما حدث لـ"الوطن"، أكد أن أثناء الطابور الصباحي، أخرجت مديرة المدرسة ومعها مدير الشئون "سلمى" من الطابور، وسط جميع زملائها، وطلبوا منها الوقوف بجانب البوابة، وعدم دخول المدرسة، وطلبوا من فرد الأمن عدم السماح لها بالتحرك: "قالوا بصوت عالي لبعضهم في الطابور هي دي اللي مدفعتش المصاريف، زمايلها كلهم طلعوا ما عدا هي".

عادت والدة الطفلة إلى المنزل وقصت على والدها ما حدث لها من رفض دخول "سلمى" المدرسة، لكنهم لم يكن يعلموا ما حدث لها أثناء الطابور بعد ذلك، واستعد الوالدان للذهاب إلى المدرسة ومناقشة قصة "المصاريف"، ولكنهم صُعقوا من منظر ابنتهما الصغيرة وهي واقفة يرن صوت بكائها في البيوت المجاورة للمدرسة، يقول "عمر" والدها: "فوجئت بمنظرها ووالدتها صرخت أول ما شافتها، طلبت من موظف الأمن يفتح الباب قالي عندي تعليمات إنها ماتتحركش من مكانها، وماقدرش أفتح الباب، لقيت بنتي بتقولي نفسي أطلع الفصل".

"حصل لي تنميل في رجلي، وتقل في دماغي وصداع"، بهذه الكلمات عبرت "سلمي" من فتحة صغيرة في باب المدرسة لوالدها عن التعب الذي نال منها بسبب وقوفها لساعات طويلة في الشمس، وهو الأمر الذي دفع والدها لتقديم بلاغ في قسم شرطة مصر الجديدة لخروج ابنته من المدرسة: "جه معايا ظابط أمن، المبني اللي فيه المديرة مبني فرعي لوحده جنب المدرسة، روحنا لها، فوجئت بأسلوب غير لائق معايا، قالت لي أنت ماتتكلمش خالص، امشي من هنا واطلع برا، ورجعنا المدرسة فوجئت بفرد الأمن بيقول إن المديرة أصدرت قرار بمنع دخولي أنا وبنتي من المدرسة، ورفع اسمها من السجلات، ودخلت أخدت البنت وخرجت".


5000 جنيه، هو المبلغ الذي دفعت "سلمى" ضريبة عدم سداده، بالرغم من أن والدها دفعت 7000 جنيه قبل ذلك، وقد أكد قبل العام الدراسي أنه سيدفع باقي المصاريف للمدرسة مع بداية العام: "كنا لسه أول يوم يعني حتى معداش أسبوع، بنتي نفسها اتكسرت، ومش بتبطل عياط وعاوزه تروح المدرسة، أنا مابنمش، لازم أجيب حق بنتي وارجع لها كرامتها قدام الناس، وبقدم بلاغ للنائب العام، عاوز ارجع كرامة بنتي".


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات