القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة بقرة بني إسرائيل بطريقة جذابة



كان في راجل عحوز عايش لوحده.. مكنش عنده اولاد ولا زوجة ولا أي حد يورثه غير اولاد اخواته..

رجل يملك ذهب وفير وولاد اخواته بيتمنوا موته علانية وجهرًا صُبح وليل قدام الناس كلها عشان نفسهم يورثوه..

ووسط المجتمع الضيق ده الراجل كان مرعوب من فكرة انهم طمعانين فيه وممكن يقتلوه في أي لحظة.. 

الموضوع لو فكرت فيه مرعب فعلا ..


في ليلة ضلمة من الليالي الممطرة والقمر في السماء منور والكل نايم انقض مجهول على بيت الرجل العجوز وقتله وسحب جثته من البيت ورماه في مجمع الطرق عند الميدان واختفى والصبح والناس خارجة من بيوتها شافوا جثة الراجل في قلب الميدان مرمية بشكل همجي.. 

اندلعت حالة من الهستيريا وسط الناس، وبدأوا يتراشقوا الاتهامات فيما بينهم، ده يقول إن فُلان هو الي قتل وفُلان يقول لأ فُلان هو الي قتل ودارت ما بينهم الصراعات لتحديد هوية القاتل.. 

ولكن الموضوع اتغير لما وجهوا التهمة لواحد من أبناء أخو القتيل والي فضّل يصرُخ ويقول إن مش هو القاتل وإنه برئ!. 

فزادت الحيرة وزاد التشتت وسطهم، فخرج واحد حكيم وسطهم وقال.. احنا ليه عمالين نتكلم ونضيع في وقت واحنا عندنا نبي الله موسى يُحكـم ما بينا ويُشـير علينا بالصحيح.. 

وبالفعل لمّـوا بعضهم وراحوا على نبي الله موسى، فتقدمهم ابن الأخ المشكوك فيه وراحوا حكوا للنبي على الي حصل واين الأخ بيشتكي وبيتكلم ويُؤكد على برائتـه من تُهمة قتل عمه الي اتهمه بيها بني إسرائيل..

فقام موسى عليه السلام فسأل القوم فيما معناه.. إن الي عنده معلومات عن الموضوع ده ياريت يُدلي بيها.. 

لكن مفيش حد نطق من الجمع الرهيب ده.. 

فعلاً محدش كان عارف حاجة.. 

أصل الجريمة تمت بليل وفي عز الضلمة وفي ليلة ممطرة وكل الناس في بيوتها نايمة ومستخبية من الشتاء والمطر.. 

كل المعلومات المُتوفرة بتقول إن رجل عجوز وُجد مقتولاً ملقيـًا بـه في مُفترق الطرق وإن إبن أخيـه هو واحد من المُستفيدين من موت الرجل ده..

واحد من كبار السن الي من بني إسرائيل تقدم وقال لسيدنا موسى عليه السلام.. 

ياريت تسأل ربك عن القضية دي طالما الموضوع صعب أوي كده ومستحيل نعرف الحقيقة بالشكل ده.. 

فسأل سيدنا موسى ربه.. 

فأمر رب العالمين سيدنا موسى  عليه السلام إنه يذبح بقرة.!

فَـثار بني إسرائيل على الموضوع، وبدأوا يجادلوا كالعادة وقالوا... يا موسى إحنا بنسألك عن الرجل المقتول ومرمي في وسط الميدان وأنت جاي تقولنا اذبحوا بقرة!. 

فقال..أعوذ بالله من إني أقول غير الي بيُوحى لي، وده الي ربنا أوحى لي بيه عن الي سألتوني عنه من أمر الرجل المقتول!. 

طبعـًا كـعادة بني إسرائيل لازم هَيجادلـوا ومش هينفذوا دون جدال، لازم يـزودوا في الموضوع، ولما زودوا في الموضوع بدلاً من إن هما ينفذوا الأمر على طول من باب الإيمان المـُطلَـق لكن هُما عندهم مُشكلة إن هما دايمًا بيميلوا لتصديق الشيء الي بيشوفوه بعنيهم، الإيمان عندهم تجريبي مش حسي..

المُهم..

قالوا لسيدنا موسى.. ادعو لنا ربك يُبين لنا ايه هي صفات البقرة المقصودة فالبقر مُتشابه علينا..؟!

هنا بقى بدل من الطاعة للأمر بدأوا يجادلوا نبي الله في الموضوع يعني بيجادلوا هنا كليم الله، أي يُجادلون الله بشكل غير مباشر.. 

وركز معايا هنا بقى عشان هما أوجدوا عُذر بيني بأن البقر كله شبه بعض!!. 

النبي موسى عليه السلام قالهم بوحيّ من رب العالمين..

إنها بقرة عوان مش كبيرة ومش صغيرة لا حجم ولا عُمر هي مُتوسطة في كل شيء.. 

فَهُما يسكتوا على كده..؟ 

لا يا رفيـق طبعًا!. 

سألوا عن لونها..؟!

فقال لهم صفراء فاقع لونها تُسّر الناظرين ودي كانت علامة تُضيق المساحات ولكنهم مهتموش وزودوا الجدل وسألوا تاني!..

فقال لهم.. بقرة مش بتشتغل في الأرض نهائي، صحيحة مفيهاش عيب، لونها أصفر بالكامل مفيهاش رُقعات سوداء أو بيضاء أو أي لون تاني.. 

وبعد كل المُواصفات وفي مُجتمعهم الضيق ده قدروا وهما في مكانهم من غير ما يتحركوا يحددوا البقرة المطلوبة.. 

خُد بالك إنهم لو كانوا ذبحوا أي بقرة من الأول كانت قُبلت منهم!!. 

راحوا لواحد من بني إسرائيل كان عايش لوحده مع أبوه بيرعاه وبياخد باله منه،  مكنش يَملُك في المجرة سوى البقرة دي.. 

على الرغم من غرابتها ونُدرتها مكنش بيستخدمها سوى في إطعام والده من ألبانها لبساطة حاله، مكنش محتاج إعجاب ولا تَصنُع من الي حواليه بتملكه بقرة صفراء صافية فاقع لونها ولا كان عايز فلوس من وراها.. 

على النقيض من الجمع الي كان حوالين نبي الله موسى والي مكنوش راضيين بحكم الخالق، الراجل ده كان راضي ومبسوط بأقل شيء..

فراح له وفد من الناس دي وطلبوا منه البقرة بإعتبارها تجسيد لإرادة الخالق ومساعدة في حل لغز القضية.. 

الراجل رفض!. 

قالهم دي مصدر غذاء والدي المُسن الوحيد!. 

فعرضوا عليه مبلغ من المال.. رفض!. 

طب وزنها ذهب .. رفض!. 

كانت ضمان مستقبله ومستقبل الاعتناء بوالده المريض، فرفض المال قُصادها!. 

راحوا له تاني.. 

عرضوا عليه المرة دي عشر أضعاف وزنها ذهبـًا .. مبلغ ضخم!. 

فوافق!. 

وبكده كانت دي مكافأة الخالق له على رعايته لوالده، ونيته في تمسكه بالبقرة رعايةً لأبيه.. 

عشرة أضعاف وزن البقرة ذهب يا صديقي.. مُتخيل..؟!

ربك لما يريد .. هتجيلك من بعيد ⁦❤️⁩.. 

المُهم نرجع لموضوعنا.. 

الناس أخدت البقرة الصفراء الفاقع لونها وراحوا بيها لسيدنا موسى عليه السلام.. 

وقف الكُل في مُجمع الطرق.. 

خُد بالك إن القاتل لحد دلوقتي معترفش برضه..!

أمرهم نبي الله موسى بذبح البقرة!. 

فقام بين القوم خلافات بسبب غلاء ثمنها، يعني إزاي يقتلوا بقرة غالية كده!.

وفعلاً كانوا استقروا على أنهم مش هيذبحوها!. 

لحد ما في الآخر وبالعافية وافقوا على ذبحها وراحوا بيها على نبي الله...

الميت على الأرض والبقرة المذبوحة على الأرض، فأمر نبي الله القوم بأنهم يضربوا جزء من البقرة بجثمان القتيل.. 

"قيل بحلم فخذها وقيل البضعة بين الكتفين وقيل بالعظم الذي يلي الغضروف، فأمرهم نبي الله أن يضربوا تلك القطعة بالقتيل" .. 

رجع القتيل للحياة وفاق وانتفض، ونفض عن جسمه الدماء وفضّل يتحسسها كده الي هو مش مصدق الي بيحصل!. 

نبي الله موسى كان مُدرك حالة الهلع الي كان فيها الراجل!.

فقرّب عليه نبي الله موسى وخبط على كتفه برفق وسأله برفق كده.. مين الي قتلك..؟

الراجل قال بصوت رجل ميت.. قتلني ابن أخي!. 

الي هو كان مشكوك فيه الأول وادعى البراءة!. 

بلحظتها مات الرجل ثانيةً!.

فهمت حاجة..؟ 

☆طيب هو ليه ربنا بيحكي لنا القصة دي🤔

قصة البقرة في الجزء الأول من سورة البقرة، والجزء ده بيحكي عن بني إسرائيل ومشاكلهم مع موسى عليه السلام لما كانوا لسه دولة ناشئة بعد ما خرجوا من مصر.. 

وسورة البقرة من أوائل السور المدنية، يعني نزلت في بداية نشأة الدولة الإسلامية في المدينة وفيها عشرات من التشريعات للمسلمين هتلاقوها من بداية الجزء التاني.. تشريعات في الصلاة ،تشريعات في الحج، تشريعات في الجهاد، تشريعات في الزواج،

تشريعات في الصيام.. فربنا بيقول للمسلمين ماتعملوش زي بني إسرائيل وتقعدوا تسألوا وتعاندوا وتتباطؤوا في الطاعة..

مادام انتم خلاص تيقنتم إن ده رسول من عند الله يبقى لما يجيلكم الأمر منه تنفذوه بدون تردد أو شك أو عناد أو جدال،

قال لكم صوموا ثلاثين يوم تصوموا ...

قال لكم تصلوا خمس صلوات في اليوم والليلة تصلوا....

قال لك متبصش على النساء ، متبصش.. 

قال لكِ تلبسي حجاب سابغ ساتر غير ملفت وغير متعطر ومفيهوش زينة ، تلبسي..

تخيلوا لو المسلمين أخذوا كل تشريع بطريقة بني إسرائيل في الأسئلة؟ يبقى مفيش دولة هتقوم😶

هنفضل متكعبلين في الجدالات والتباطؤ والتشدد.. ومش هنفوق للمهام العظيمة إللي محتاجة كل وقتنا وجهدنا وطاقتنا وتفكيرنا،

ده غير إن الجدال والتباطؤ في تنفيذ أوامر الله بيبقى علامة لمرض القلوب والشك في الإيمان،

وده بيبقى من أكبر أسباب تخلف الأمم المسلمة وتأخر وقوفها على رجليها👌

وطبعا كلنا عارفين إن في الوقت الحاضر للأسف ده حاصل، نيجي نقول لحد حكم شرعي صحيح وثابت، يقول إزاي يعني ! 

ماهو بالعقل كده المفروض نعمل كذا كذا بدل كذا... مجرد إن عقلهم مش مستوعب الحكمة من الحكم الشرعي الفلاني ، يقوموا يرُدوا حكم ربنا ويتركوا تنفيذه، 

لأ وكمان يقولوا لك : ربنا عرفوه بالعقل! ولا يمكن يرضيه إننا نعمل كذا إللي انت بتقول عليه إنه حكم شرعي ثابت بالقرآن والسنة ده😤

انت أكيد فاهم النص غلط.. لازم نعيد فهم النصوص حسب المعطيات العصرية المناسبة لزماننا إلى آخر الحجج والأباطيل إللي من خلالها بيتم هدر نصوص الشريعة حتة حتة،

مش مثلا يتهموا العقول القاصرة وعلمها محدود وإنها مش فاهمة ويحاولوا يفهموا ويقولوا رب زدني علما🙄

لأ .. طالما الكلام مش داخل الدماغ يبقى خلاص نرده ونقعد نجادل ونسأل ونتتبع زلات العلماء وناخد إللي على هوانا😑 

المهم،

في يوم من الأيام كان موسى مجتمع مع بني إسرائيل بيكلمهم عن ربنا ويوعظهم، 

لحد ما الناس قلوبها اتأثرت وعيطوا من شدة التأثر بكلامه عليه السلام،

زي ما بنسمع محاضرة ونتأثر بكلام الشيخ وساعات من شدة التأثر كده عينينا تدمع😅

فده كان الحال مع بني إسرائيل في اليوم ده،

فواحد من بني إسرائيل سأل موسى عليه السلام :

هل في أحد في الأرض من هو أعلم منك🤔

فموسى عليه السلام على حسب علمه رد وقال: لأ مفيش.. فربنا عتب عليه إنه لم يُرجِع العلم لله في السؤال الغيبي ده إللي ميعرفش إجابته غير ربنا ويقول الله أعلم،

وقال له الله عز وجل إن فعلا في عبد صالح مؤمن هو أعلم منك👌

فموسى عليه السلام مع إنه نبي مرسل ومن أُولي العزم من الرسل ، إلا إنه قال لربنا إنه عايز يروح يقابل العبد ده وإللي عنده علم مش عنده عليه السلام؛ عشان يتعمل منه ويزداد حكمة وبصيرة.

فربنا استجاب طلبه، وقال له إن في مكان اسمه "مجمع البحرين" هتلاقي العبد الصالح ده موجود هناك عنده.. 

ولإن موسى عليه السلام ميعرفش المكان ده، فربنا أمره ياخد معاه سمكة ميتة مملحة عشان متعفنش وأمره إنه ويحطها في جراب《زي شنطة كده》، 

ولما يوصل للمكان المحدد هيلاقي السمكة دي رجعت فيها الروح تاني ونزلت المية، وساعتها لما يشوف العلامة دي يبقى هو ده مكان اللقاء.

أخذ موسى عليه السلام في الرحلة دي غلام من غلمانه اسمه يوشع بن نون، وفهّمه السبب في الرحلة دي: 

"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا"

يعني همشي لحد ما ألاقي مجمع البحرين يا إما هفضل ماشي زمن طويل لحد ما ألاقي العبد الصالح،

وخرجوا في الرحلة دي، فضلوا ماشيين لحد ما وصلوا عند مجمع البحرين، وهو في وقتنا الحاضر نقطة التقاء خليج العقبة وخليج السويس بجنوب سيناء👌

لما وصلوا، موسى عليه السلام نام، في حين إن يوشع بن نون كان صاحي، 

فشاف الجراب بيتحرك ولقى السمكة طلعت منه ونزلت في المية وفضلت واقفة ما بتتحركش!

"فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا"

سمكة ميتة مملحة فجأة تنط من الجِراب وتتحرك وتسبح في المية كده😮

يوشع كان ناوي يحكي لموسى أول ما يصحى، لكن لما صحي موسى عليه السلام، نسي يوشع إنه يقول له إللي حصل، ومشيوا هم الإتنين وكملوا الطريق،

"فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا"

يعني فجأة موسى عليه السلام وهو ماشي مع فتاه، حس بالتعب والجوع، وهو مكانش حاسس بتعب طول الطريق إللي قبل النوم لكن حس بتعب فجأة،

فقال لغلامه يوشع هات الغدا بتاعنا احنا تعبنا في السفر الأخير ده ومحتاجين نتقوّى على باقي الطريق، 

هنا افتكر يوشع إللي حصل مع السمكة وحكى لموسى عليه السلام،

 "قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا"

يعني أنا افتكرت دلوقتي، 

انت لما نمت عند الصخرة حصل كذا كذا، والشيطان نساني أقولك إزاي السمكة دي فعلا صحيت رغم موتها ونطت في البحر بشكل عجيب! 

فقال له موسى عليه السلام:

  "قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَارْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصًا"

يعني هو ده المكان إللي احنا عايزينه إللي ربنا عز وجل قال لي إن دي علامته، ورجعوا تاني من نفس الطريق متتبعين آثار رجلهم لنفس النقطة👌

☆هنا نستفيد نقطة مهمة أوي، وهي إن طول ما الإنسان بيعمل حاجة لله صح وبصدق ربنا بيهوّن عليه الصعوبات إللي ممكن يواجهها،

موسى عليه السلام خرج عشان يطلب العلم، فمكنش حاسس بتعب لإن ربنا مخفف عنه لإنه عنده هم أكبر من مجرد الأكل والشرب،

وهو هم طلب العلم وطلب الحكمة والبصيرة أينما كانت،

والعلم بيزود الإيمان واليقين،

فكل ما كان هم الإنسان عالي وصادق فيه كانت معية ربنا له أكبر وتيسيره لأموره أعظم،

لكن لما مشي في الطريق الخطأ وبِعِد عن المطلوب منه تِعِب،

يعني كإن ربنا بيديله له علامة عشان ينتبه👌

◇مش بتحصل معانا ساعات؟

 بنبقى ماشيين في طريق الإلتزام وطلب العلم وفجأة نلاقي الدنيا وقفت😶

 ممكن يكون من الأسباب إن احنا ماشين في الطريق الغلط، ويكون ده من لطف ربنا👌

 يعني مثلا تكون مش عارف تقرأ قرآن وبتغلط في نطق حروفه جدا ومبتعرفش تتوضى صح ولا بتستنجى من النجاسات صح، 

وتقوم رايح شادد حيلك في تعلم مصطلح الحديث وأصول الفقه وتاريخ البلاغة العربية🙃

هو جميل وعلم نافع جدا وتأسيسي وكل حاجة، لكن انت كده أكيد ماشي غلط من حيث الأولويات والمطلوبات العاجلة الأول،

لإن الأَولى إنك تتعلم قراءة القرآن الأول نطقا وفهما وفقه العبادات وعلى رأسها الصلاة، عشان هو ده إللي هيصلّح لك صلاتك إللي هتتسأل عنها بين يدي الله عز وجل ولو فرطت في تمام أداءها هتبقى كارثة لأنها أول حاجة العبد بيتسأل عنها يوم القيامة 👌

 فلما تلاقي الدنيا اتسدت في وشك ، فكر كده:

 هل أنا ماشي صح طيب؟ هل ده الطريق إللي هيوصلني لنهاية الطريق إللي أنا عايزه ومخططله؟ 

 ولا أنا عديت المكان الصحيح ومحتاج أعيد حساباتي وألِف وأرجع ، زي ما حصل مع موسى عليه السلام💁‍♂️

موسى عليه السلام لف ورجع للمكان إللي كانوا فيه لقوا واحد قاعد في الأرض، لما قام الرجل ده الأرض اهتزت، وتحوّل المكان إللي كان واقف فيه لأرض خضراء😮

فكان ده العبد الصالح إللي ربنا قال لموسى عليه،

"فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا"

 العبد ده كان اسمه: الخِضْر.. موسى عليه السلام سلم عليه.. فالخضر استغرب من السلام لأن مفيش حد في المنطقة دي بيقول السلام.

فسأله: انت مين؟ :قال له موسى، فالخضر قال له : موسى بني إسرائيل😯

فموسى عليه السلام قال له : نعم، فالخضر استغرب، موسى بني إسرائيل عايز مني إيه😅

فموسى عليه السلام قال له:

أنا عرفت من ربي إن عندك علم مش عندي، فأنا عايز أتعلم العلم إللي عندك ده، لكن أنا عايز العلم إللي ينفعني ويكون من أسباب الحكمة والرشد 👌

  "قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا "

 فالخضر قال له إن ربنا أعطاك علم مش عندي وأعطاني علم مش عندك، والعلم إللي عندي انت مش هتصبر عليه ولا هتقدر تستحمله،

  "قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ۩ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا"

  فموسى عليه السلام قال له: إن شاء الله هكون صابر وهسمع كلامك،

  "قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا"

   فلما الخضر شاف إصرار موسى عليه السلام وافق إنه يتّبعه لكن بشرط👌

   قال له: لو هتتبعني متسألنيش عن أي حاجة نهائي إلا لو أنا إللي قلتلك شرحها وتفسيرها 😤

   "قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا"

   فموسى عليه السلام وافق، وبدأت رحلة موسى عليه السلام والخضر.

كان الخضر عايز يعدي الناحية التانية من البحر، فكان فيه سفينة لمساكين بيشتغلوا عليها فلما شافوا الخضر وكانوا عارفينه، مرضيوش ياخدوا منه أي أجرة، وركّبوه هو وموسى عليه السلام في السفينة ببلاش.

¤ملحوظة:

المسكين هو إللي يملك شيء ولكن لسه محتاج تاني، عنده أموال مثلا لكن مش مكفياه، 

أما الفقير فهو إللي معندهوش أي شيء إطلاقا.

لما ركبوا السفينة نزل الخِضر أسفل السفينة وأخد فأس وخرق لوح من السفينة!، وموسى عليه السلام شايف ومذهول ومستنكر!

"فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا"

فقال له: انت خرقت السفينة عشان تغرق الناس😲

يعني هو ده جزاؤهم عشان ركبونا معاهم بدون أجرة ...هو ده رد الجميل😳

"قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا"

☆ده موسى يا جماعة😅...ميقدرش يشوف الغلط ولا الظلم ويسكت😅

فغلبته عادته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفضه للسكوت عن الظلم، وانتم أكيد فاكرين لما قتل المصري عشان ظن إنه ظالم للرجل إللي كان من بني إسرائيل،

وفاكرين لما سقى للمرأتين وهو ميعرفهمش...فإزاي طبعا هيسكت على رجل يعتبر في وجهة نظر موسى إنه عايز يغرق الناس ومش أي ناس كمان دول الناس إللي ساعدوهم🙊

فالخِضر بص له وقال له:

مش قلت لك إنك مش هتقدر تستحمل الصبر على عدم تفسير الحكمة😊

"قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا "

فتذكر موسى عليه السلام الشرط إللي كان بينهم وقال له : معلش المرة دي نسيت، متآخذنيش.. فسامحه الخِضر..

"قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا"

نزلوا من السفينة وكملوا الطريق.. ومشيوا لحد ما وهمّ ماشيين شافوا أطفال بيلعبوا... ، فراح الخِضر واخد منهم وراح قتله، يُقال إنه ضرب راسه بالجدار فقتله، ويقال إنه ضرب راسه بحجر😑

موسى عليه السلام اتصدم😳...قال له:

انت قتلت نفس بريئة بدون أي ذنب ولا حتى قصاص ؟!ده انت عملت منكر عظيم جدا 😲

"فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا"

فهنا الخضر أكد عليه تاني وقال له: مش أنا قلتلك إنك مش هتقدر تصبر 👌

 "قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا"؟

 موسى عليه السلام هيقول إيه المرة دي😅

 مش هيقدر يقول له عدِّيها دي كمان، حياؤه عالي ومروءته وأخلاقه أعظم من حبه الشديد لطلب العلم،

 وفعلا الأخلاق أهم في الأولوية من العلم،

 فموسى قال له عشان ينصفه من نفسه:

 لو سألتك عن حاجة تانية خلاص متصاحبنيش وكل واحد هيروح لطريقه.. 

 "قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا"

 هل ياترى موسى عليه السلام التزم بوعده للخضر؟

 ولاّ مقدرش يستحمل وخلَف الشرط مرة ثالثة؟

متنساش تعمل  شير للموضوع ده لو القصة عجبتك.. 

مصادري أنا إيه..؟ 

البداية والنهاية لابن كثير . 

تفسير الشيخ الشعراوي 

تعليقات